ابن نجيم المصري
41
البحر الرائق
والرد بالعيب . قيد بقوله تعمدنا النظر لأنهم لو قالوا تعمدنا النظر للتلذذ لا تقبل شهادتهم إجماعا لفسقهم . قوله : ( ولو أنكر الاحصان فشهد عليه رجل وامرأتان أو ولدت منه زوجته رجم ) أي لو أنكر الدخول بعد وجود سائر الشروط ، أما إذا ولدت منه فلان الحكم بإثبات النسب منه حكم بالدخول عليه ولهذا لو طلقها يعقب الرجعة والاحصان يثبت بمثله ، وأما إذا شهد عليه بالاحصان رجل وامرأتان بعد ما أنكر بعض شرائطه كالنكاح والدخول والحرية فإنه يرجم خلافا لزفر والشافعي ، فالشافعي مر على أصله أن شهادتهن غير مقبولة في غير الأموال ، وزفر يقول إنه شرط في معنى العلة لأن الجناية تتغلظ عنده فيضاف الحكم إليه فأشبه حقيقة العلة فلا تقبل شهادة النساء فيه احتيالا للدرء ، وصار كما إذا شهد ذميان على ذمي زنى عبده المسلم أنه أعتقه قبل الزنا لا تقبل لما ذكرنا . ولنا أن الاحصان عبارة عن الخصال الحميدة وأنها مانعة عن الزنا على ما ذكرنا فلا يكون في معنى العلة ، وصار كما إذا شهدوا به في غير هذه الحالة ، ولا يرد أنه يصح الرجوع عن الاقرار به فدل أنه كالحد لأنا نقول : إنما صح لأنه لا مكذب له فيه بخلاف ما ذكر لأن العتق يثبت بشهادتهما ، وإنما لا يثبت سبق التاريخ لأنه ينكره المسلم ويتضرر به المسلم . والمراد بقوله أو ولدت منه أن يكون له من زوجته ولد قبل الزنا . قال في غاية البيان : ودلت هذه المسألة على أن إثبات الاحصان ليس مثل إثبات العقوبات كالحدود والقصاص لأنها لا تثبت بدلالة الظواهر . قالوا : وكيفية الشهادة بالدخول أن يقول الشهود تزوج امرأة وجامعها أو باضعها ، ولو قالوا دخل بها يكفي عندهما . وقال محمد : لا يكفي ولا يثبت بذلك إحصانه لأنه مشترك بين الوطئ والزفاف والخلوة والزيارة فلا يثبت بالشك كلفظ القربان والآتيان . ولهما أنه متى أضيف إلى المرأة بحرف الباء يتعين للجماع بخلاف دخل عليها فإنه للزيارة . ولو خلا بها ثم طلقها وقال وطئتها وأنكرت صار محصنا دونها ، وكذا لو قالت بعد الطلاق كنت نصرانية وقال كانت مسلمة . وإذا كان أحد الزانيين محصنا يحد كل واحد منهما حده ، وإن رجع شهود الاحصان لا يضمنون وهي معروفة . وفي المحيط : امرأة الرجل إذا أقرت أنها أمه هذا الرجل فزنى الرجل يرجم ، وإن أقرت بالرق قبل أن يدخل بها ثم زنى الرجل لا يرجم استحسانا لا قياسا . رجل تزوج امرأة بغير ولي فدخل بها قال أبو يوسف : لا يكونان بذلك محصنين لأن هذا النكاح غير صحيح قطعا لاختلاف العلماء والاخبار فيه اه . والله أعلم .